الشيخ محمد الجواهري

110

الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)

--> يقل التظاهر بينهم في الفتوى بإباحة هذه المسألة على سبيل التقيّة وخوف من الشناعة . والحجة في إباحة هذا الوطء اجماع الفرقة المحقّة عليه ، وقد بيّنا إجماعهم حجّة . ويدل أيضاً عليه قوله تعالى : ( نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) ومعنى ( أَنَّى شِئْتُمْ ) كيف شئتم ، وفي أيّ موضع أردتم . فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون قوله : ( أَنَّى شِئْتُمْ ) أي وقت شئتم ؟ قلنا : هذه اللفظة تستعمل في الأماكن والمواضع وقل ما تستعمل في الأوقات ، ألا ترى أنهم يقولون : ألق زيداً أين كان وأنّى كان ، يريدون بذلك عموم الأماكن ، ولو سلّمنا أنّها تستعمل في الأوقات لحملنا الآية على عموم الأماكن والأوقات ، فكأنه قال : فأتوا حرثكم أيّ موضع شئتم ، وأي وقت شئتم . وأما من يطعن على هذا بأن يقول : قد جعل اللّه تعالى النساء حرثاً ، والحرث لا يكون إلاّ حيث النسل ، فيجب أن يكون قوله ( فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) مختصاً بموضع النسل . فليس بشيء لأن النساء وإن كنّ لنا حرثاً فقد أبيح لنا وطؤهن - بلا خلاف بهذه الآية وبغيرها - في غير موضع الحرث ، فيما دون الفرج ، وبحيث لا نسأل ، فليس يقتضي جعله تعالى لهنّ حرثاً حظّ الاستمتاع في غير موضع الحرث . ألاّ ترى لو قال صريحاً : نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم في القبل والدبر وفيما دون الفرج وفي كل موضع يقع به حظ الاستمتاع لكان الكلام صحيحاً » رسائل الشريف المرتضى : 233 . وهذا يوضح لك ويكشف كشفاً قطعياً عن أن القول : إن المراد من ( أنّى ) هو المكان ولكن ليس ظاهراً في الموضع من المرأة ظهوراً يعتمد عليه في الفتوى في جواز الوطء دبراً ، بل هو منصرف إلى المكان بمعنى جهة دبرها في قبلها ، كما عن السيد الحكيم قدّس سرّه : تخصيص لظاهر القرآن - بعد وضوح ما قاله أهل اللغة من أن ( أنّى ) بمعنى أين وكيف ومتى الذي هو العموم من حيث الزمان والمكان في كلام الآخرين منهم الذي هو في أي مكان ومن أي مكان - من دون مخصص . والذي خصص ظاهر القرآن وكلام أهل اللغة بمخصص تبرعي ليتوافق ذلك مع رأيهم